زوجة واحدة تكفي…سألتني هل تزوج النبي -صلى الله عليه وسلم – على خديجة؟

سألتني هل تزوج النبي -صلى الله عليه وسلم – على خديجة؟ قلت: لم يتزوج عليها حتى ماتت؛ إكراماً لها، وتقديراً لسابقتها وفضلها وصديقيتها، على أنه تزوجها وعمرها أربعون بينما كان عمره -عليه السلام- خمساً وعشرين!

خديجة سيدة الإسلام الأولى لم تذق نكد المشاركة من أخريات، بل ظفرت بالحبيب المصطفى قلباً وجسداً، وهذا شرف لم يشاركها فيه أحد.

نعم؛ تزوج الرسول -صلى الله عليه وسلم- بعدها وعدَّد، وأذن الله في كتابه بالتعدد بشرط العدل.

(فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ )(النساء: من الآية3)

قال الضحاك وغيره: (فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا..) في الميل والمحبة والجماع والعشرة والقسم، (فَوَاحِدَةً)، وهذا منع من الزيادة التي تؤدي إلى ترك العدل في القسم وحسن العشرة.

وقد قال النبي عليه السلام: « اللَّهُمَّ هَذَا قَسْمِى فِيمَا أَمْلِكُ فَلاَ تَلُمْنِى فِيمَا تَمْلِكُ وَلاَ أَمْلِكُ ». أخرجه أصحاب السنن، وابن حبان، والحاكم وقال: حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.

فلا يكلف الله نفساً إلا وسعها.

على أن شكواك أيتها الفاضلة لها ما يُسوِّغها، فليس من الوفاء أن تعيش معها دهرك الأول، وزمن البناء والتأسيس لشخصك، ومشروعك ومنزلك، وهي تشاطرك العناء، وتدفعك للإنجاز، وتُضحِّي معك، وتبذل من مالها في البناء والشراء والعمل..

ثم تفاجأ في لحظة قصيرة أنك أضفت إلى دفتر العائلة فتاة صغيرة لم تقطع معك مراحل عمرك ولم تعش صعابه، بل وجدتك في قمة إنجازك ونجاحك، أو في طريقك الهادئ، فأخذتك كلك عاطفة وروحاً وحناناً وعطاءً، ورميت بيتك الأول وأسرتك وأولادك جانباً، تمر مرّ الكرام، وربما تلقي السلام، ولكنك متحفز مستوفز عَجِل، تنظر في الساعة وتقلِّب عينيك يميناً وشمالاً، وتتحجج بالمعاذير، ولم تكن كذلك من قبل.

أين الوفاء للأولى ومشاعرها وعيشتها الطويلة معك؟ لِمَ لمْ تجعلها تشاطرك التفكير -على أقل تقدير- بدلاً من أن تعلم بذلك من الناس أو تفاجأ به بعد حدوثه بزمن؛ مما جعلها تشعر وكأنها مغفلة لا تدري، وهي آخر من يعلم!

الشاب الآخر فتى لم يتكون بعد، ولم يقو عوده، يسكن بالإيجار وراتبه قليل، ولديه أطفال.. وهو يخطط للتعدد ويقول: “إن الرزق على الله”، وقد علم أن السماء لا تمطر ذهباً ولا فضة!

العدل مسألة بالغة الأهمية، وكم من الناس من لديه القدرة على العدل في النفقة -هذا إذا كان يجد النفقة- والعدل فيما يستطيع العدل فيه، والحفاظ على نفسية الزوجة والأولاد..

العاطفة أساس العلاقة.. فهل تجد في نفسك ثروة عاطفية كافية لاستيعاب أولاد هنا وأولاد هناك، فضلاً عن القيام بتربيتهم ورعايتهم وتعليمهم وإعدادهم للحياة؟

هل تلوم المرأة على صدمة عنيفة قد يطول شفاؤها منها خاصة إذا كانت تحبك حقاً، وقد أخلصت لك، وجعلتك كل شيء في حياتها الإنسانية، ولم تفتح معك يوماً حساباً، ثم وجدت نفسها وحيدة معزولة بعد أن مضى من عمرها ما مضى..

لست أنكر عليك أن للأزواج ظروفهم وأسبابهم، ولا أحرِّم ما أحل الله، بيد أن ظروف الحياة اليوم ليست كهي بالأمس، وقد تعقدت الأمور، وصارت مسائل الإنفاق والتربية والرعاية والحنان من الأمور التي يتحدث عنها الكثيرون، ويجدونها مبذولة فيمن حولهم، ويشاهدونها، عبر الأعمال الدرامية والفنية، ويحسون بالضغوط تطحنهم طحناً، ألا يجدر بهذه المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية وحتى السكانية  أن تجعل الإنسان يفكر مرتين قبل الإقدام، بدلاً من التفكير مرة واحدة، أو الفعل دون تفكير؟

ما هذه “الحنية” المفاجأة التي أخذتك تجاه موضوع العنوسة وحل مشكلته في البلد؟!

ألا تظن أن الرب العظيم في السماء الذي يوصينا بالرحمة والإشفاق على خلقه، يرضى عن عبد من عباده همَّ بضم أخرى إلى حياته ثم أحجم رحمة بزوجه الأولى، وإشفاقاً على أولاده أن تعصف بهم عواصف الفرقة، أو يؤول أمرهم إلى شتات وانفصال؟ فترك متعة عابرة هي حلال بالأصل خوفاً من مؤاخذة الله له بعدم العدل، وهو أعلم بمدى قدرته عليه، وفي ظاهر الآية فمجرد خوفه من عدم العدل يجعل الخيار أمامه (فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ).

أو ترك ذلك حفاظاً لدينهم وإيمانهم أن يفتنوا، وقد جاء في الصحيح أن النبي -عليه السلام- حين سمع أن علياً يريد أن يتزوج بنت أبي جهل كما في البخاري ومسلم عن المسور بن مخرمة: (إِنَّ فَاطِمَةَ مِنِّي وَإِنِّي أَتَخَوَّفُ أَنْ تُفْتَنَ فِي دِينِهَا.. وَإِنِّي لَسْتُ أُحَرِّمُ حَلَالًا وَلَا أُحِلُّ حَرَامًا وَلَكِنْ وَاللَّهِ لَا تَجْتَمِعُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِنْتُ عَدُوِّ اللَّهِ مَكَانًا وَاحِدًا أَبَدًا).

فقد يكون ما يضير الزوجة هو التعدد ذاته، أو يكون وصفاً في الزوجة الثانية كمنبتها أو غيره.. وليس في الأمر تحليل حرام أو تحريم حلال، ولا سياق أحكام محضة، بل هي دعوة إلى حسن العشرة والوفاء والتأني وتقدير المصلحة للنفس ولشريكة الحياة الأولى وللأولاد، ومدى قدرة المرء على العطاء، وليس العطاء المادي فحسب، على أهميته، وعلى أن المرأة الواحدة قد تسمح، ولكن مع وجود الشريكة فإنها تطلب وتلح، والعطاء أوسع من أن يكون مجرد مال، بل الصبر والحلم والأخلاق، والعاطفة والحنان، والمتابعة والاهتمام بالوضع النفسي والصحي.. والأمر يتطلب حديثاً أوسع وقصص الإهمال والتخلي عن الأسرة الأولى تشيب لبعضها الرؤوس، وقصص انسحاب بعض الزوجات من حياة الزوج بعد الزواج الثاني ما يحزن ويدمي ..

المصدر: http://islamtoday.net/salman/artshow-28-158010.htm

زوجة ثانية !

لم أجد غرابة أن يعتب بعض الشباب عليَّ حين دعوت إلى التأنِّي والرَّوِيَّة قبل الإقدام على قرار التعدد، وإضافة شريك جديد إلى الحياة.

العجيب أن عدداً من بناتنا أبدين اعتراضاً تحت شعار:

«قطع الأعناق ولا قطع الأرزاق!».

بنت تعلقت عاطفياً مع رجل مُعدِّد، وأبدت استعدادها لأن ترضى وتصبح زوجة ثانية..

أخرى تتزايد لديها احتمالات تقدم رجلٍ مُعدِّد، أكثر من شاب أعزب، لأنها مطلقة وربما ذات أولاد، أو لديها ظروف خاصة.

ثالثة ارتبطت -فعلاً- بزوج مُعدِّد، وينظر إليها من حولها وكأنه اختطفته من يد الأولى، أو أن ما فعلته كان ذنباً يجب أن تستحي منه.. وهي لم تخطيء ولم تتجاوز حدَّها.

حين يُقْدِمُ الزوج على البحث عن أخرى عليه أن ينظر هل الزوجة الثانية: ترف، أم حاجة؟ أم ضرورة؟ وعليه أن يقدِّر وقع هذا القرار على البيت الأول، ومدى إمكانية احتواء ردود الأفعال.

وعليه أن يتأكد من قدرته المادية، وقدرته الجسدية، وقدرته العاطفية على احتواء بيتين وامرأتين وأولاد، ومدى قدرته على تجاوز الخلافات والمشكلات العائلية، وتحقيق «العدل» المأمور به شرعاً، أو القدر الممكن منه.

أن يتزوج أحدهم تحت شعار:

«اضرب المخطئ بالعصا، واضرب النساء بالنساء».

فيأخذ الثانية أدباً للأولى، وبمجرد تحقيق هذا الهدف يُفكِّر بالانفصال، وكأنها غدت فقط وسيلة إيضاح، فهذه استهانة بإنسانيتها وكرامتها وأنوثتها، بل هو انطواء على نية مبيَّتة رديئة لو علمت بها أو علم بها أهلها لم يكن إلى هذا الزواج من سبيل.

أو يتزوج فتاة تحت العشرين، وهو يتحدث عن محاربة العنوسة! فهو أمر يدعو للاستغراب.

من الطريف أن أحدهم قال لي: إن البنات عالمياً أكثر من الأولاد، وفي مجتمعنا السعودي خاصة يظهر هذا جلياً، وتحدث عن مجموعة أسر يعرفها لديها خمس بنات وثلاثة أولاد!

معلومات سطحية ومغلوطة، والحقائق تقول أنه في كوريا كان يولد في أوائل التسعينيات من القرن العشرين 122 صبي مقابل 100 بنت (بينما النسبة الطبيعية هي 105 صبي مقابل كل 100 بنت).

في الصين الشعبية بلغت النسبة 117 صبي لكل 100 بنت، وأدى هذا إلى نقص البنات في آسيا.

وبحلول العقد الثاني من هذا القرن ستواجه الصين وضعاً صعباً حيث لن يجد خمس السكان الذكور في سن الزواج عرائس لهم، وهي صيغة تدعو للقلق؛ لأن من شأن ذلك أن يحمل الشباب غير المرتبطين على النزوع إلى الجريمة.

(انظر كتاب: “مستقبلنا ما بعد البشري” لفرنسيس فوكوياما)

وهنا تبدو النسبة معقولة في المملكة حسب آخر إحصائية رسمية (عام 1431هـ) حيث بلغ عدد السكان (27) مليون نسمة، المواطنون منهم (18 مليون و 700 ألف)

وبلغت نسبة الذكور 50.9 %

بينما كانت نسبة الإناث 49.1 %

ابنتي الزوجة الثانية: أتفهَّم غالباً ظروفك، ولو طلبتِ مشورتي قبل الزواج، ووضعتيني في صورة التفاصيل المتعلقة بك وبزوجك والأسباب لكنت ممن ينصحك بالإقدام فهو قرار حكيم ومدروس وله ما يُسوِّغه، وأنا لا أعد هذه الحالة استثناء، ولكنها ليست الحالة الغالبة لدى المُعدِّدين، أو الراغبين في التعدد. أنت نموذج رائع نادر المثال دون مجاملة.

ولصديقتك العزباء؛ التي وضعت في رأسها فكرة أن تكون زوجة ثانية أقول: يمكنها أن تقبل أن تكون زوجة أخرى لقوي عادل محتاج قادر على الإشباع المادي والمعنوي، وليس لشهواني أو انتهازي أو أناني شأنه التذوق، وهو يُبدِّل زوجاته كما يُبدِّل ثيابه، وليس لديه استعداد لتحمل التبعات والمسؤوليات، فثقافته عن المرأة لا تشجعه على احترامها ولا تقدير مشاعرها، ولذا تجدينه يدندن دوماً حول:

المسيار، والمصياف، والمسفار، والمدراس.. والصيغ الجديدة من قائمة الزواجات العابرة المؤقتة..

أنت لست محتاجة إلى إنسان يمنحك وعوداً برَّاقة خيالية تذوب كالثلج بمجرد طلوع شمس ذلك اليوم، بقدر حاجتك إلى رجل يساندك في طريق الحياة ويتحمل معك مشقاتها وآلامها وصعابها.. والله معك ولن يخيب ظنك فاصبري واستبشري.

حتى حين تفكرين أن تكوني زوجة ثانية عليك أن تختاري مَنْ يستاهلك ويستحق التضحية الحياتية التي تقدمينها، ليس كل من طلب يدك فهو جدير بك!

المصدر: http://islamtoday.net/salman/artshow-28-158316.htm

عدم مساواة المرأة بالرجل في قضية التعدد

 إذا قيل لنا: إنكم فرقتم بين الرجل والمرأة في موضع التعدد، وأجزتم للرجل أن يعدد ولم تسمحوا للمرأة بذلك على الرغم من أن كلا الطرفين له حاجات نفسية وجنسية، وهذا يتنافى مع مبدأ حرية المرأة ومساواتها بالرجل .

وقد ذكر الله تعالى ذلك في قوله: ( فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع
فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة ).

2-    الرد على شبهة مساواة المرأة بالرجل في قضية التعدد

1-  إن الإسلام يتعامل مع المجتمعات الإنسانية بواقعية لا بمثل ونظريات ، ومن الحلول الواقعية لعلاج كثير من المشاكل العائلية ” نظام التعدد” وإن كان هذا النظام ليس بجديد، فالتعدد معروف منذ القديم، ولكن الإضافة كانت في تقنينه ووضع ضوابطه له.

فالتعدد معروف عند الصينية والهنود والبابليين والآشوريين والمصريين وإلا أنه لم يكن عندهم حد معين، لعدد الزوجات فقد سمحت شريعة ” ليكي” الصينية بالتعدد إلى (130) إمرأة ، أما الشريعة اليهودية فليس فيها حد للتعدد، وكما أن التعدد كان موجوداً في أوربا حتى القرن 17 م.

 

3-  إن الأصل أن يكتفي كل زوج بزوجة فيسعدا جميعاً، ولكن الشريعة راعت بعض الظروف العائلية القسرية في عدم الاكتفاء بواحدة ، فما الحل عند وقوع هذه المشكلة؟

هناك حلان: إما أن يصبر الزوج ويتحمل المعاناة  أو أن ينزلق في ارتكاب الفاحشة ، ونظراً لأن الزوج بشر ومعرض للإنحراف وهو ليس ملاكاً ، رجحت الشريعة الاحتمال الثاني ولكنها قننته بعقد الزواج ليكون شرعياً،وألزمت الزوج بالتزامات مالية على الزوجة الثانية ليتحقق قانون العدالة.

 

4-    3- إن تشريع التعدد ” للطواريء” وليس هوالأصل ، فالأصل هو وحدانية الزواج ولكن
هناك حالات تكون الوحدانية فيها ظلماً، وعندها يلجأ الرجل إلى تشريع الضرورة مع
العلم أن العدالة المطلقة فيه غير مضمونة ، ولكن يضطر لذلك حتى يتقي ضرراً أكبر
بضرر أخف.

5-

4- كنت في مجلس نسائي مرة أتحدث عن قضية التعدد فقالت إحدى النساء معترضة: ولكن
الإسلام لم يراع عواطف الزوجة الأولى ومشاعرها؟ فردت إحدى الحاضرات قائلة:
وماذا عن عواطف ومشاعر الزوجة الثانية والتي تحلم بالزواج، أليس من العدالة أن يفكر
بها الإسلام كذلك ؟!

فقلت: أشكركما على هذا الحوار، وهذا ما نؤكده دائماً من أن النظام الإسلامي يراعي
المصلحة العامة .

 

5. وهناك حالات فردية معروفة لدى الفقهاء يكون التعدد فيها ضرورة منها: الطاقة الجنسية
الحادة، وعقم الزوجة، وحالات المرض الدائم الذي يمنع الاتصال ، وحالات النفور التي
لا يملك الإنسان دفعها، وفي جميع هذه الحالات يبقى الزوج على زوجته الأولى وفاءً
لعشرتها ، وهو شعور كريم مع زواجه من أخرى لتحقيق الهدف المنشود من الزواج
في الاستقرار.

 

 

 

6- إن مثل هذا التشريع قد لا يكون مقبولاً في مجتمع، ولكنه مقبول في مجتمع آخر، فلا
يعني ذلك ظلم النظام أو سوءه ، بل إن وجوده ضرورة حتى يعمل به عند الحاجة، فعلى
سبيل المثال في دول جنوب أفريقيا الأصل عندهم في الزواج هو التعدد، وأذكر أنه
حدثني صديق من موريتانيا يقول: الأصل عندنا الزواج من أربع.

 

7- إن الشريعة فتحت باب التعدد بمقدار وشروط ولكنهم في الغرب يفتحون باب التعدد دون
الاقتصار على أربع بل يمتد التعدد عندهم إلى مالا نهاية، ولم يضعوا له ضوابط كما أنهم
لم يحملوا الرجل المسؤولية نحو النساء اللاتي يتصل بهن ويلوث سمعتهن ثم يتركهن
يتحملن آلام الحمل والولادة فيخرج نتيجة هذه العلاقات أبناء غير شرعيين حتى وصلت
نسبتهم في بعض البلدان الغربية إلى ( 60 % ).

 

8- إن الفوضى الجنسية التي يعيشها الناس في الغرب فتحت أمامهم مجالاً للشذوذ الجنسي
( اللواط ،والسحاق)، لو شرع التعدد عندهم لضبط المسألة، وقد نشرت مجلة التايم عدد
ديسمبر 1998 هذه الأرقام (12) طفل غير شرعي في أمريكا، و(250) مليون مصاب
بالسيلان سنوياً في العالم و (50) مليون بالزهري ، و(75 % ) من الأزواج يخونون
زوجاتهم في أوربا ، و(17) مليون شاذ جنسياً في أمريكا ، و (8) ملايين إمرأة بالغة
غير متزوجة في بريطانيا، (90 % ) منهن يمارسن الجنس ، وكل أسرة من (10) أسر
أمريكا تمارس نكاح المحارم ، وازداد حتى أصبح من كل خمس أسر أسرة ، فمن يفكر
بهذه النتائج لا شك أنه يعجب بالنظام الإسلامي وكيفية معالجته للأمور.

 

9- إن الباحثين والكتاب الغربيين يستغربون من وجود (15) مليون شخص مصاب
بالأمراض التناسلية في أمريكا ومن الأسباب الرئيسية لانتشار هذه الأمراض الاتصال
الجنسي خارج نطاق الزوجية ، علماً بأن من يصاب بالإيدز وحده يومياً حسب تقرير
منظمة الصحة العالمية لعام 1998م نحو (700 ) شخص ، فأيهما أفضل؟ هذه النتائج
المدمرة أم تشريع تعدد الزوجات مع ضوابطه ؟!

 

10- إن الإسلام عندما شرع التعدد وضع له ضوابط وشروط منها: أن يفرد الزوج للزوجة
الثانية سكناً مستقلاً ، وأن يساوي بين الزوجين بالإنفاق والميت، وكذلك في
المعاملة والمحادثة.

 

 

11- ومع هذا كله نجد أن نسبة تعدد الزوجات في سائر البلاد العربية في السنوات العشر
الماضية حسب إحصائية جامعة الدول العربية من ( 7- 10 ) حالة تعدد لكل ألف زيجة.

 

12- لا ننسى أن ألمانيا لجأت إلى إباحة تعدد الزوجات حلاً لمشكلة الزيادة في عدد النساء
بعد الحرب العالمية الثانية ولوضع حد لتزايد نسبة الأولاد غير الشرعيين ، قد تقدم
أهالي مدينة ” بون ” عام 1949م إلى السلطات يطالبون بإضافة نص الدستور الألماني
يبيح التعدد ، وقد أرسلت الحكومة الألمانية إلى مشيخة الأزهر تطلب منه شرحاً لنظام
التعدد في الإسلام لتستفيد منه.

 

13- لو تخيلنا أن عدد النساء يساوي عدد الرجال أو أقل منهم فإن هذا التشريع سيختفي
من تلقاء نفسه، وسيكتفي كل إمريء بما عنده.

أما إذا كان عدد النساء أكثر فنحن أمام احتمالات ثلاثة:

- إما أن نقضي على بعضهم بالحرمان حتى الموت.

- أو نبيح اتخاذ الخليلات ونقر بجريمة الزنا.

- وإما أن نسمح بتعدد الزوجات.

فماذا يختار العقلاء ؟!

 

14- ومع هذا كله فإن الإسلام أوجد حلاً للزوجة التي تريد الزواج من آخر لعلاقة عاطفية
أو لضرورة المتعة الجنسية، وذلك بأن تطلب الفراق من زوجها ، ولو رفض ، فإن
القضاء الشرعي سيؤيدها في طلبها، وبذلك ترعى المرأة حقها المشروع.

 

15- أن تتزوج المرأة بأكثر من رجل في وقت واحد ، فهذا يتعارض مع نظام الرئاسة،
ففي جميع الشرائع رئاسة الأسرة تكون للرجل ، فإذا أبحنا للمرأة تعدد الأزواج فلمن
ستكون الرئاسة ؟! أتخضع لأزواجها جميعاً ، وهذا مستحيل ، أو تفضل أحدهم وهذا
بالطبع  سيسخط الآخرين؟ كما أننا لو أبحنا لها التعدد فإن نظام النسب سيتخلخل،
فلو حملت المرأة المعددة فمن أي الرجال يكون المولود؟! وحتى لو كانت المرأة عقيماً
ولا يضرها الزواج بأكثر من رجل ، فإن التشريع كما ذكرنا يشرع للمصلحة الكلية
وليس لحالات استثنائية.

 

16- يؤكد علماء النفس أن المرأة أحادية العاطفة، بينما الرجل يستطيع أن يعدد عاطفياً.

17- إن الزواج في الإسلام لا يتم بالإكراه ، وتستطيع أي كارهة للتعدد أن ترفضه،
فذلك حق لها ، فالإسلام لم يجبرها على التعدد.

 

18- كما أن الإسلام أعطى للمرأة التي تخشى من زوجها أن يعدد عليها أن تشترط ألا تكون
لها ضرة ، وعلى الزوج أن يلتزم ويوفي بالشروط وإلا طلقت زوجته منه.

 

19- من فوائد نظام التعدد: تقليل نسبة العنوسة في المجتمعات ، وبقاء النوع الإنساني ،
وكثرة التناسل ، وتأمين العفة وتيسيرها ، كما أنه يقوي أواصر الرحم ويقلل من نسبة
المطلقات والأرامل ، ويحقق التكافل الاجتماعي.

 

20- نقول لمنكري التعدد: ما هو الحل الذي تقدمونه لزيادة نسبة الإناث إلى الذكور على
مستوى العالم؟! ونقدم دليلاً على ذلك هذه الإحصائية التي نشرت في مجلة المجتمع
العدد( 847 )، عن نسب الذكور مقابل الإناث حول العالم وهي: السويد (1) ذكر مقابل
(4) إناث ، وكذلك أمريكا ، وأما روسيا (1) مقابل (5) ، وكذلك في أفريقيا ، أما في
الخليج (1) مقابل (3) ، وفي بعض مناطق الصين كل (1) ذكر مقابل ( 10 ) إناث
أما اليابان فكل ذكر تقابله (6) أنثى.

 

 

 

المصدر: http://www.drjasem.com/index.jsp?inc=8&id=118&type=1&lang=ar&librarysections=-1&sortcol=title&sorttype=asc&pgnum=1

ما معنى (وَلنْ تستطيعوا أنْ تَعْدِلُوا بيْن النساء)، وهل هي دليل على منع تعدد الزوجات؟

هذه الآية تُبيِّن أن العدل المطلق الكامل بين النساء غير مُستطاع بِمُقْتضى طبيعة البشر؛ لأن العدل الكامل يَقتضي المساواة بينهن في كل شيء حتى في ميل القلب، وشهوة الجنس، وهذا ليس في يد الإنسان…

السؤال: ما معنى (وَلنْ تستطيعوا أنْ تَعْدِلُوا بيْن النساء)، وهل هي دليل على منع تعدد الزوجات؟

جواب العلامة الدكتور يوسف القرضاوي:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، ومن اتبعه إلى يوم الدين، وبعد:

الاستدلال بالقرآن الكريم في هذه المسألة استدلال مرفوض، وتَحريف للكَلِم عن موضعه، وهو يَحمِل في طَيِّه اتِّهامًا للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ولأصحابه رضي الله عنهم بأنهم لم يَفهموا القرآن، أو فهموه وخالفوه مُتَعَمِّدِينَ.

فهذه الآية تُبيِّن أن العدل المطلق الكامل بين النساء غير مُستطاع بِمُقْتضى طبيعة البشر؛ لأن العدل الكامل يَقتضي المساواة بينهن في كل شيء حتى في ميل القلب، وشهوة الجنس، وهذا ليس في يد الإنسان، فهو يُحب واحدة أكثر من أخرى، ويَميل إلى هذه أكثر من تلك، والقلوب بيد الله يقلبها كيف يشاء.

والآية التي استدَلُّوا بها هي نفسها تَرُدُّ عليهم، لو تدبَّروها فالله تعالى أذن في تعدد الزوجات بشرط الثقة بالعدل، ثم بين العدل المطلوب في نفس السورة حين قال: (وَ‌لَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ المَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ).. (النساء: 129)

ومن ثَمَّ كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول بعد أن يَقسِم بين نسائه في الأمور الظاهرة من النفقة والكسوة والمبيت: “اللهم هذا قَسَمِي فيما أَملِك فلا تُؤاخذني فيما تَملِك ولا أَملِك” يعني أمر القلب.

فأمر القلب هذا هو الذي لا يُستطاع العدل فيه، وهو في موضع العفو من الله تعالى، فإن الله جل شأنه لا يُؤاخِذ الإنسان فيما لا قُدرَةَ له عليه، ولا طاقة له به.

ولهذا قالت الآية الكريمة، بعد قوله: (وَ‌لَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ المَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ). ومفهوم الآية أن بعض الميل مغتفر وهو الميل العاطفي.

والعجب العُجاب أن تأخذ بعض البلاد العربية الإسلامية بتحريم تعدد الزوجات في حين أن تشريعاتها لا تحرم الزنى، الذي قال الله فيه: (إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً) (الإسراء: 32) إلا في حالات مُعيَّنة مثل الإكراه، أو الخيانة الزوجية إذا لم يتنازل الزوج.

وقد سمعتُ من شيخنا الإمام الأكبر الشيخ عبد الحليم محمود رحمه الله: أن رجلًا مُسلمًا في بلد عربي إفريقي يَمنع التعدد، تزوج سرًّا بامرأة ثانية على زوجته الأولى وعَقَدَ عليها عقدًا عُرفيًّا شَرعيًّا مُستوفِي الشروط، ولكنه غير مُوَثَّق؛ لأن قانون البلد الوضعي يَرفُض توثيقه ولا يَعترف به، بل يَعتبره جريمة يُعاقِب عليها.. وكان الرجل يَتَرَدَّد على المرأة من حين لآخر.. فراقبته شرطة المباحث، وعَرَفَت أنها زوجته، وأنه بذلك ارْتكَبَ مخالفة القانون.

وفي ليلة ما، تَرَصَّدَتْ له وقبضتْ عليه عند المرأة، وساقته إلى التحقيق بتهمة الزواج بامرأة ثانية!

وكان الرجل ذكيًّا، فقال للذين يُحقِّقون معه:مَنْ قال لكم إنها زوجتي؟ إنها ليست زوجة، ولكنها عشيقةٌ، اتَّخذتُها خِدْنًا لي، وأَتَرَدَّد عليها ما بيْن فترة وأخرى!

وهنا دُهِشَ المُحَقِّقون وقالوا للرجل بكل أدب: نأسف غاية الأسف، لسوء الفهم الذي حَدَثَ، كنا نَحسَبها زوجة ولم نكُن نَعلم أنها رفيقة!

وخَلُّو سبيل الرجل؛ لأن مُرافَقَة امرأة في الحرام، واتخاذها خِدْنًا يُزانيها، يَدخل في إطار الحرية الشخصية التي يَحميها القانون! والله أعلم.

 

 

 

 

المصدر: http://www.qaradawi.net/fatawaahkam/30/1449-2011-10-09-14-29-16.html